فوزي آل سيف

96

من قصة الديانات والرسل

ولو أراد إنسان أن يلاحظ بعض الملاحظات العابرة على هذه العقيدة لقال: أولًا: إنّ أصلَ قضيةِ آدم أنّه أخطأ مردودٌ عندنا في الإسلام؛ سيّما عند مذهب الإمامية. وغايةُ ما في الأمر أنّه ترك الأولى فقط. وقد أجاب علماء الإمامية على الاسئلة المثارة في هذه القضية في مؤلفات متعددة، منها كتاب تنزيه الأنبياء للشريف المرتضى علم الهدى - أعلى الله مقامه. ثانيًا: إنّ هذه العقيدةَ لا تصمدُ أمام قضية (الكسب والجزاء) الثابتةِ لدى الديانات السماوية جميعها؛ والمنسجمةِ مع الأحكام العقلية. فكيف لنا أنْ نتصوّر مؤاخذة الله لخلقه جميعهم لسبب خطيئة أبيهم الأول – كما يزعمون في شأنِ الخطيئة؟ ثالثًا: هل ضاقتِ السُبل على الله الرحيم القدير؛ بأنْ يجدَ طريقةً لخلاص البشر من خطيئة أبيهم الأول – بحسب الزعم-؛ حتى يُنزّل ابنه – بزعمهم – كي يُصلب ويتألّم؟ لا تصمدُ هذه العقيدة أمام النقاشِ الموضوعي الهادف. بيدَ أنّ التمسّك بها ممزوجٌ بالتعصب الديني حينا والمصلحة الفردية آخر فإنّ كثيرا من الخاطئين المذنبين بل المتهتكين يحبون أن تمحى خطاياهم لمجرد محبتهم المسيح، وإيمانهم بصلبه وتفاعلهم معه! 3- عقيدة التثليث: بذرةٌ بذرها (بولس) عِبر رسائله الثلاث عشر. تمّ تطويرها بعد ذلك وشرحها ونشرها. من فرق المسيحيين من يقول بالتثليث، ومنهم من يقول: بل المسيح هو الله – تعالى الله عمّا يقولون –[300]ولعل القسم الأكبر يقولون بالتثليث. وقد نشأتْ حروبٌ وصراعاتٌ شديدةٌ بين المسيحيين، ودُمرتْ مدنٌ؛ نتيجة الاختلاف بين فرقهم وتشظيهم بين كونِ المسيح ابنَ الله وثالثَ ثلاثةٍ، وبين كونه هو الله. عقيدةُ التثليث ـ كتأليه المسيح ـ لا تصمد أمامَ النقاش؛ فهم في الأصل يقولون: إنّهم يعبدون إلهًا واحدًا. ثمّ يقولون إنّ هناك ثلاث قوى: الأب الذي يفترض أنه الله، والابن الذي هو عيسى، والملاك الذي نفخ في مريم (روح القدس). يعبّرون عنهم بالأقانيم الثلاثةِ؛ والأقنوم يعنى "المتشخص" يعني أنّ كلّ واحدٍ متميزٌ ومتشخصٌ. كيف يمكنُ الجمعُ بين كونِ كلِّ واحدٍ من هذه الأقانيم شاخصًا بنفسه، وبين قبول دعوى الإيمان بالله الواحد؟ يقول أتباع الكنائس المسيحية: نؤمن بالإله الواحد؛ والواحد يساوي ثلاثة! نتساءل هل الأقانيمِ الثلاثةُ متميزة بعضها عن البعض؟ إنْ كانت الإجابةُ بالإيجاب؛ سيكون كلُّ أقنوم إلهًا. وإنْ كانت بالسلبِ؛ أي أنّ الثلاثةَ ممتزجة ومخلوطة ومتركبة بعضها من البعض؛ فإنّ الناتج من تركبهم يحتاج إلى أجزائه الثلاثة ليبقى مؤثرًا؛ بينما المؤثر الوحيد في الكون الله الواحد الذي لا شريك له. والحقيقة ُ... أنّ بعضَ كبارِ علماءِ المسيحيين، قالوا: "نحن لا نستطيعُ أنْ نفهمَ عقيدةَ التثليثِ إلا في يومِ القيامة؛ لأنها غير مفهومة أصلًا؛ فإما القول بثلاثةٍ منفصلين متشخصين، أو القول بواحد". ما سبق وغيره كان إما بتأسيس أو بتأكيد وتركيز بولس الطرسوسي، ولذلك فإن العلماء الذين كتبوا في العقائد المقارنة، وبينوا وجوه الخطأ في العقيدة المسيحية قد تناولوا دور بولس بانتقاد

--> 300 وقد أشار القرآن إلى الفئات المختلفة في آيات منها قوله تعالى (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ * لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة: 72- 73